ابراهيم بن عمر البقاعي

570

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الصف مدنية - آياتها أربع عشر وتسمى الحواريين مقصودها الحث على الاجتهاد التام في الاجتماع على قلب واحد في جهاد من دعت الممتحنة إلى البراءة منهم ، بحملهم على الدين الحق ، أو محقهم عن جديد الأرض أقصى المحق ، تنزيها للملك الأعلى عن الشرك ، وصيانة لجنابه الأقدس عن الإفك ، ودلالة على الصدق في البراءة منهم والعداوة لهم ، فهي نتيجة سورة التوبة ، وأدل ما فيها على هذا المقصد الصف بتأمل آيته ، وتدبر ما له من جليل النفع في أوله وأثنائه وغايته ، وكذا الحواريون بِسْمِ اللَّهِ الملك الأعظم الذي له الأمر كله لأنه لا كفوء له الرَّحْمنِ الذي عم بنعمة البيان عما يرضيه ممن شاقه ، فقد شرع لكل أحد أن يرده أو يقبله الرَّحِيمِ * الذي خص بإتمام الإنعام الموصل إلى دار السّلام من شاء من عباده فهيأه لذلك وأهله . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) لما ختمت الممتحنة بالأمر بتنزيهه سبحانه عن تولي من يخالف أمره بالتولي عنهم والبراءة منهم اتباعا لأهل الصافات المتجردين عن كل ما سوى اللّه لا سيما عمن كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا اللّه يستكبرون ، افتتحت الصف بما هو كالعلة لذلك فقال : سَبَّحَ لِلَّهِ أي أوقع التنزيه الأعظم للملك الأعظم الذي له ما فِي السَّماواتِ من جميع الأشياء التي لا يغفل من أفلاكها ونجومها وغير ذلك من جواهرها وأعراضها في طلوعها وأفولها وسيرها في ذهابها ورجوعها وإنشاء السحاب وإنزال المياه وغير ذلك . ولما كان الخطاب مع غير الخلص أكده فقال : وَما فِي الْأَرْضِ أي بامتثال جميع ما يراد منه مما هو كالمأمور بالنسبة إلى أفعال العقلاء من نزول المياه وإخراج النبات من النجم والشجر وإنضاج الحبوب والثمار - وغير ذلك من الأمور الصغار والكبار .